عمر السهروردي

32

عوارف المعارف

وقال بعضهم : استجيبوا للّه بسرائركم ، وللرسول بظواهركم ، فحياة النفوس بمتابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحياة القلوب بمشاهدة الغيوب ، وهو الحياء من اللّه تعالى برؤية التقصير . وقال ابن عطاء : في هذه الآية الاستجابة على أربعة أوجه : أولها إجابة التوحيد ، والثاني إجابة التحقيق ، والثالث إجابة التسليم ، والرابع إجابة التقريب . فالاستجابة على قدر السماع ، والسماع من حيث التفهم ، والفهم على قدر المعرفة بقدر الكلام ، والمعرفة بالكلام على قدر المعرفة والعلم بالمتكلم ، ووجوه الفهم لا تنحصر ، لأن وجوه الكلام لا تنحصر . قال اللّه تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 1 » فاللّه تعالى في كل كلمة من القرآن كلماته التي ينفذ دون نفاذها ، فكل الكلام كلمة نظرا إلى ذات التوحيد ، وكل كلمة كلمات نظرا لسعة العلم الأزلي . حدثنا شيخنا أبو النجيب السهروردي ، قال : أنبأنا الرئيس أبو علي بن نبهان ، قال : أنا الحسن بن شاذان ، قال : أنا دعلج بن أحمد ، قال : أنا أبو الحسن ابن عبد العزيز البغوي ، قال : أنا أبو عبيد بن القاسم بن سلام ، قال : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع » ، فقال : فقلت يا أبا سعيد ما المطلع ؟ قال : يطلع قوم يعملون به . قال أبو عبيد : أحسب أن قول الحسن هذا إنما ذهب إلى قول عبد اللّه ابن مسعود ، قال أبو عبيد ، حدثني حجاج ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : ما من حرف أو آية إلا وقد عمل بها قوم أو لها قوم سيعملون بها . فالمطلع المصعد يصعد إليه من معرفة علمه ، فيكون المطلع الفهم يفتح اللّه تعالى على كل قلب بما يزرق من النور .

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 109 .